زكريا القزويني
118
آثار البلاد واخبار العباد
قال عبد اللّه بن عبّاس : ليس في الأرض شيء من الجنّة إلّا الركن الأسود والمقام ، فإنّهما جوهرتان من جواهر الجنّة ولولا مسّهما من أهل الشرك ما مسّهما ذو عاهة إلّا شفاه اللّه تعالى . ولم يزل هذا الحجر محترما في الجاهليّة والإسلام يقبّلونه إلى أن دخلت القرامطة مكّة سنة سبع عشرة وثلاثمائة عنوة ، فنهبوها وقتلوا الحجّاج وأخذوا سلب البيت وقلعوا الحجر الأسود ، وحملوه إلى الأحساء من أرض البحرين حتى توسّط فيه الشريف أبو عليّ عمر بن يحيى العلوي ، بين الخليفة المطيع للّه وبين القرامطة ، سنة خمس وثلاثين فأخذوا مالا عظيما وردّوه . فجاءوا به إلى الكوفة وعلّقوه على الأسطوانة السابعة من أساطين الجامع ثمّ حملوه على مكانه . وحكي أن رجلا من القرامطة قال لبعض علماء الكوفة وقد رآه يقبّل الحجر ويتمسّح به : ما يؤمنكم انّا غيّبنا ذلك الحجر وجئنا بمثله ؟ فقال : ان لنا فيه علامة وهي انّا إذا طرحناه في الماء يطفو ، فجاءوا بماء وألقي فيه فطفا . وأمّا المقام فإنّه الحجر الذي وقف عليه الخليل ، عليه السلام ، حين أذّن في الناس بالحجّ . وذرع المقام ذراع وهو مربع سعة أعلاه أربع عشرة إصبعا في مثلها ، ومن أسفله مثل ذلك ، وفي طرفيه طوق من ذهب وما بين الطرفين بارز لا ذهب عليه ، طوله من نواحيه كلّها تسع أصابع وعرضه عشر أصابع ، وعرضه من نواحيه إحدى وعشرون إصبعا ، والقدمان داخلتان في الحجر سبع أصابع ، وبين القدمين من الحجر إصبعان ، ووسطه قد استدقّ من التمسّح . وهو في حوض مربّع حوله رصاص ، وعليه صندوق ساج ، في طرفه سلسلتان يقفل عليهما قفلان . قال عبد اللّه بن شعيب بن شيبة : ذهبنا نرفع المقام في عهد المهدي فانثلم وهو حجر رخو ، فخشينا أن يتفتّت ، فكتبنا به إلى المهدي فبعث إلينا ألف دينار فصببناها في أسفله وأعلاه ، وهو الذي عليه اليوم . وبها جبل أبي قبيس ، وهو جبل مطلّ على مكّة تزعم العوامّ ان من أكل